الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحفظ هنا هو حفظ الأعمال ، أما بشأن الملائكة الموكلين بحفظ الناس فسوف نشرحه بإذن الله عند تفسير سورة الرعد . ثم يبين القرآن الكريم أن حفظ الأعمال يستمر حتى نهاية الأعمار وحلول الموت : حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا . وتبين الآية في النهاية أن هؤلاء الملائكة لا يقصرون ولا يفرطون في مهمتهم ، فلا يتقدمون لحظة ولا يتأخرون في موعد قبض الروح . ويحتمل أيضا أن هذه الصفة ترتبط بالملائكة الذين يحفظون حساب أعمال البشر ، فهم في حفظهم للحساب لا يصدر منهم أدنى تقصير أو قصور ، والآية تركز على هذا القسم بالذات . في الآية الأخيرة يشير القرآن الكريم إلى آخر مراحل عمل الإنسان ، فيقول : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق أي عادوا إلى الله بعد أن طووا مرحلة حياتهم ، واختتم ملفهم الحاوي على كل شئ . وفي تلك المحكمة يكون النظر في القضايا وإصدار الأحكام بيد الله : ألا له الحكم . وعلى الرغم من كل تلك الأعمال والملفات المتراكمة عن أفراد البشر طوال تاريخهم الصاخب فان الله سريع في النظر فيها : وهو أسرع الحاسبين . لقد جاء في بعض الروايات : " إنه سبحانه يحاسب جميع عباده في مقدار حلب شاة " أي أن ذلك لا يتجاوز فترة حلب شاة ( 1 ) . وكما قلنا في تفسير الآية ( 202 ) من سورة البقرة ، إن إجراء الحساب من السرعة بحيث إنه يمكن أن يتم في لحظة واحدة بالنسبة للجميع ، بل إن ذكر فترة حلب شاة في الرواية المذكورة يقصد منه بيان قصر الزمن اللازم لذلك ، وعلى هذا نقرأ في رواية أخرى : " إن الله تعالى يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح
--> 1 - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 313 .